الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
626
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
يدلّ على أنّ المنع عن المشهورة ، لمكان الخوف من الاشتهار به ، وبعبارة أخرى : النهي هنا من باب العناوين الثانوية لأجل بعض الآثار السيّئة الحاصلة مننكاح المشهورة بالفجور . حول أدلّة القول بالجواز قد استدلّ للقول بالجواز - مضافاً إلى الأصل - بروايات متضافرة : منها : ما عن زرارة قال : سأله عمّار وأنا عنده عن الرجل ، يتزوّج الفاجرة متعة ؟ قال : « لا بأس ، وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه » « 1 » . ويظهر من « المهذّب » صحّة الحديث ، مع أنّ في سلسلة إسناده علي بنحديد ، وهو ضعيف ، أو مشكوك في أمره . وفيه تفصيل بين العقد الدائم والمتعة . ومنها : ما رواه علي بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : نساء أهل المدينة ؟ قال : « فواسق » . قلت : فأتزوّج منهنّ ؟ قال : « نعم » « 2 » . وفي طريقه سعدان ، وهو مجهول ؛ سواء كان سعدان بن مسلم ، أو سعدان المُزَني . ولكن دلالته ظاهرة في الجواز . اللهمّ إلّاأن يقال : ليس المراد بالفاسقة الفاجرة ، بل المراد الفسق بمعناه الأعمّ ، وإلّا فكيف يمكن الحكم على جميع نساء المدينة بذلك ؟ ! ومنها : ما رواه إسحاق بن جرير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور ، أيحلّ أن أتزوّجها متعة ؟ قال : فقال : « رفعت راية ؟ » . قلت : لا ، لو رفعت راية أخذها السلطان ، قال : « نعم ، تزوّجها متعة » . قال : ثمّ أصغى إلى بعض مواليه فأسرّ إليه شيئاً ، فلقيت مولاه فقلت له : ما قال
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 29 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 29 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 9 ، الحديث 2 .